البكري الأندلسي
85
معجم ما استعجم
فأقبلوا حتى نزلوا قرى اليمامة . قال : ويقبل زيد بن ثعلبة ( 1 ) بن يربوع ، حتى يأتي عبيدا أخاه ، فقال له أنزلني معك في حجر . قال : لا ينزلها معي ( وقبض على ذكره ) إلا من خرج من هذا ، ولكن عليك بتلك القرية ، التي خرج منها الزبيدي ، فانطلق فنزلها في الفساطيط والأخبية ، وعبيد وولده في القصور بحجر . قال : فجعل يمكث الأيام ، ثم يقول لبنيه : انطلقوا بنا إلى باديتنا ، فنتحدث إليهم ، ثم يرجع . قال : فمن هناك سميت البادية زيد بن يربوع ، وحبيب بن يربوع ، وقطن بن يربوع ، ومعاوية بن يربوع . هؤلاء الذين يقال لهم البادية من بني حنيفة . قال : وجعل زيد يقتصل ( 2 ) جثيث النخل ، وهي أولادها ، ثم يغرسها ، فتخرج على مهلتها . قال : وصنع ذلك أهل البادية كلها . فأرض اليمامة حجر ، وهي مصرها ووسطها ، ومنزل الامراء فيها ، وإليها تجلب الأشياء . وأقامت سائر قبائل ربيعة ، من بكر وتغلب وغفيلة وعنزة وضبيعة في بلادهم ، من ظواهر نجد والحجاز وأطراف تهامة ، حتى وقعت الحرب بينهم في قتل جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان كليب بن ربيعة ، وانضمت النمر وغفيلة إلى بني تغلب ، فصاروا معهم ، ولحقت عنزة وضبيعة ببكر بن وائل ، فلم تزل الحروب والوقائع تنقلهم من بلد إلى بلد ، وتنفيهم من أرض إلى أرض ، وتغلب في كل ذلك ظاهرة على بكر ، حتى التقوا يوم قضة ( 3 ) ، وقضة : عقبة في عارض اليمامة ، وعارض : جبل ، وقضة من اليمامة على ثلاث ليال ، وذلك
--> ( 1 ) الصواب زيد بن يربوع ، كما في معجم البلدان . لان زيدا هو عم عبيد بن ثعلبة ابن يربوع . ( 2 ) في معجم البلدان : " يفسل " . ( 3 ) قضة : تخفيف الضاد ، كما في الأصول ومعجم البلدان لياقوت . ونقل في تاج العروس تشديد الضاد فيه عن ابن دريد .